منارا

القضايا بدراسات قانونية 0555288242

وسائل الإثبات في القضاء السعودي (1) “الإقرار” و”الشهادة”

وسائل الإثبات في القضاء السعودي (1) “الإقرار” و”الشهادة”

admin 27 مارس, 2017 لا تعليقات غير مصنف 541 مشاهدات


أقرّ النظام القضائي السعودي 7 وسائل لإثبات الحق في رفع الدعوى أو الفوز بها، لأنه من البديهي عدم كفاية وجود الحق بل يجب على صاحبه إثبات ذلك أمام القضاء بالحُجة، وهذه الوسائل هي الإقرار والشهادة واليمين والكتابة والقرائن والمعاينة، والخبرة.
والإقرار يعني الإخبار عن ثبوت حق للغير على النفس، وينقسم إلى إقرار قضائي أي إخبار الخصم أمام القضاء بحق عليه لآخر أثناء عقد الدعوى، وهناك إقرار غير قضائي وهو إخبار بحق خارج مجلس القضاء أو أمام القضاء ولكن في دعوى لا تتعلق بموضوع الإقرار، ولا ينتج الأخير أثراً إلا إذا تم إثباته بطريقة أخرى من وسائل الإثبات.

ويجب في الإقرار أن يكون المُقر مكلفاً ومختاراً وغير محجور عليه وجاداً لا هازلاً أو كاذباً وأن يكون المُقر به معلوماً وأن يكون سبب الاستحقاق مقبولاً عقلاً ولا يكذبه ظاهر الحال وأن تكون الصيغة منجزة ودالة على الجزم.
والإقرار الصحيح المتوافر الشروط، بحسب المستشار القانوني عمر الحدادي، يعد حجة على المقر فقط؛ لأن حجته قاصرة غير متعدية للغير، وهو بهذا أقوى الأدلة وسيدها في الإثبات ولا يجوز الرجوع عنه فيما يتعلق بحقوق العباد، أي إذا أقرّ الشخص مرة واحدة لا يُقبل منه الرجوع، ولكن يُسمع منه أسباب الرجوع، فإن كان معتبراً قُبل منه وإلا فلا يقبل منه، أما حقوق الله فإنه يقبل الرجوع فيها.
ويعتبر الإقرار وحدة كاملة لا يتجزأ على صاحبه، أي لا يؤخذ منه الضار به ويترك الصالح له بل يؤخذ جملة واحدة إلا إذا انصبّ على وقائع كثيرة، فإنه في هذه الحالة يعتبر إقرارين وليس واحداً.
أما الشهادة فهي إخبار الشخص بحق للغير على الغير على وجه الجزم أمام مجلس القضاء، وهي مشروعة للشاهد في التحمل والأداء، ويعد مشروعًا للقاضي أن يطلب الشهود ومشروعًا للمدعي أن يأتي بالشهود وهي فرض كفاية لقوله تعالى “ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثمٌ قلبه”.
ويشترط لتحملها أن يكون الشاهد عاقلاً ومميزاً ومبصراً وعالماً لما يشهد به وبالغاً وحراً ومسلماً وناطقاً وضابطاً وعدلاً ويقظاً وغير متهم في شهادته أو محدود في قذف وأن يكون عالماً بالمشهود به وقت الأداء، وأن تؤدى الشهادة بلفظ أشهد.
وإذا ثبت أمام القاضي أداء الشهادة بإجراءاتها الشرعية فقد ثبت الحق ويلزم إنفاذه وهو المعمول به في المحاكم السعودية، وإذا اقتضى الأمر التثبت من عدالة الشهود فللقاضي أن يسأل المرجحات مثل اليمين أو تزكية الشهود.
ويطلب القاضي للشهادة أربعة رجال في الزنا فقط وثلاثة رجال في دعوى الفقر والإعسار، ورجلان اثنان في العقوبات من الحدود والقصاص غير الزنا، وما ليس بعقد وليس بمال مثل النكاح والوكالة وغيرها، ورجل وامرأتان في المال مثل الدين، وما يقصد به المال مثل البيع وغيره، ورجل ويمين المدعي في المال مثل الدين وما يقصد به المال مثل البيع وغيره، ورجل واحد في الديانة مثل رؤية هلال رمضان، وفي ما يشهد به أهل الخبرة مثل الطبيب في تقدير الجروح، وتقبل شهادة النساء في ما لا يطلع عليه إلا النساء.

وينتج عن الرجوع عن الشهادة قبل الحكم ألا يحكم القاضي بموجبهابعدما يتأكد من سبب الرجوع، كما يترتب على الرجوع إن كانت في حد أو قصاص إن كان الرجوع بعد الحكم وقبل التنفيذ، فإنه لا يجوز استيفاؤه والتنفيذ على المحكوم عليه؛ لأن هذه الحقوق تسقط بفعل الشبهة، والرجوع هنا شبهة طاهرة فلم يجز الاستيفاء لقيامها، وإن كان الرجوع عن الشهادة على مال أو عقد استوفي المال؛ لأن القضاء قد تم، وليس هذا مما يسقط بالشبهة، وعلى الشهود ضمان ما أتلفوه بشهادتهم لإقرارهم على أنفسهم بسبب الضمان ولا يرجعون على المحكوم له.
وتعتبر شهادة النساء والصبيان وغير المسلمين في ما لا يصح شهادتهم فيه “قرينة مؤيدة” لمن كانت الشهادة في صالحه، ويعود تقدير هذا واعتباره للقاضي ناظر الدعوى، وتسمع شهادة كل شاهد بمفرده في مجلس القضاء وبحضور الخصوم دون باقي الشهود، كما نصت المادة الثالثة والعشرون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية.
كما أن شهادة الشهود في المحاكم الشرعية تؤدى شفاهة غير مكتوبة، إلا إذا سمح القاضي بذلك، كما نصت المادة الرابعة والعشرون بعد المائة من النظام ذاته “تؤدى الشهادة شفهياً، ولا يجوز الاستعانة في أدائها بمذكرات مكتوبة إلا بإذن القاضي، وبشرط أن تسوغ ذلك طبيعة الدعوى” كما يمكن للقاضي أن يوجه للشاهد ما يراه من الأسئلة مفيداً في كشف الحقيقة والتأكد من صدقه، سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أحد الخصوم.


كل تدوينات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design