منارا

القضايا بدراسات قانونية 0555288242

احتساب مكافأة نهاية الخدمة ومعاييرها في نظام العمل (2)

احتساب مكافأة نهاية الخدمة ومعاييرها في نظام العمل (2)

admin 29 مارس, 2017 لا تعليقات غير مصنف 64 مشاهدات

تناول المقال السابق التعريف الشائع لمكافأة نهاية الخدمة وحالات استحقاقها في نظام العمل السعودي، وأكدنا أنها تعني إلزام صاحب العمل بدفع مبلغًا معينًا من المال للعامل عند انتهاء عقده سواءً كان محدد المدة أو غير محدد، وسواءً أكان الإنهاء من قِبل صاحب العمل أو بإرادة العامل ذاته.
ويأتي الحديث الآن عن كيفية احتساب تلك المكافأة ومعاييرها والمدد الخاصة بها والاستقالة، المؤثرتيّن على قيمتها بالنقصان أو الزيادة أو عدم الاستحقاق من الأساس، استنادًا لما جاء من نصوص في نظام العمل.
وفي البداية نتطرق لنصّ المادة (84) من نظام العمل وهو أنه (إذا انتهت علاقة العمل وجب على صاحب العمل أن يدفع للعامل مكافأة عن مدة خدمته تحسب على أساس أجر نصف شهر عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى وأجر شهر كامل عن السنوات التالية، ويتخذ الأجر الأخير أساسًا لحساب المكافأة، ويستحق العامل مكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في العمل).
وبناء على ذلك فإن مدة خدمة العامل تكون مؤثرة في احتساب مكافأته، والتي تبدأ من بداية العمل لدى المؤسسة وحتى تاريخ انتهائها في آخر يوم عمل، فيستحق العامل ما قيمته أجر نصف شهر عن أول خمس سنوات من الخدمة، وأجر شهر كامل إذا زادت خدمته عن الخمس سنوات.
وتدخل في عملية الاحتساب فترة التجربة إن وجدت طالما لم يفسخ العقد خلالها؛ لأن عقد العمل خلال فترة الاختبار “التجربة” هو عقد معلق على شرط فاسخ يتمثل في عدم نجاح التجربة، فإذا وجد الشرط الفاسخ ولم تنجح التجربة فإن العامل لا يستحق أيّة مكافأة عن تلك المدة، أما إذا لم يتحقق الشرط فإن مدة التجربة تدخل في احتساب المكافأة.
وعرّفت المادة (2) من نظام العمل خدمة العامل المستمرة بالآتي (خدمة العامل غير المنقطعة مع صاحب العمل نفسه أو خلفه النظامي من تاريخ ابتداء الخدمة، وتعد الخدمة مستمرة في الحالات الآتية: أولًا الإجازات والعطل المقررة نظامًا، ثانيًا فترة الانقطاع لأداء الامتحانات وفقًا لما منصوص عليه في هذا النظام، ثالثًا حالات غياب العامل عن عمله بدون أجر، التي لا تزيد مدتها على عشرين يومًا متقطعة في السنة).
وبذلك تكون الحالات الثلاث المذكورة داخلة في مدة العمل وتسوى على أساسها المكافأة، مع ملاحظة أن الفقرة الثالثة من تلك المادة وهي حالة غياب العامل عن عمله بدون أجر لمدة عشرين يومًا متقطعة في السنة، كان يجب تعديلها لتصبح ثلاثين يومًا بدلاً من عشرين يومًا؛ حتى تتوافق مع الفقرة (7) من المادة (80) من نظام العمل، والتي عدلت بزيادة مدة الغياب الذي يحرم العامل من التعويض والمكافأة والإشعار ويكون سببًا مشروعًا لفصله، إلى ثلاثين يومًا متقطعة في السنة، بدلاً من عشرين يومًا قبل تعديل تلك المادة.
كما يستحق العامل المكافأة عن أجزاء السنة بنسبة ما قضاه منها في عمله، والمقصود بالسنة هنا السنة العقدية، أي التي تبدأ من تاريخ بداية العقد أو تجديده، وفي ما يتعلق بالأجر الذي تسوى على أساسه مكافأة نهاية الخدمة، فقد حددته المادة (84) بأن المكافأة تسوى على أساس آخر أجر كان يتقاضاه العامل قبل انتهاء خدمته.
والمقصود بالأجر هنا هو الأجر الفعلي استنادًا للمادة (2) من نظام العمل، والأجر الفعلي هو الأجر الأساسي الذي يتقاضاه العامل مع سائر الزيادات الأخرى المستحقة له مثل البدلات والعمولات، والميزات العينية، والمنح والمكافآت.
وأحكام مكافأة نهاية الخدمة متعلقة بالنظام العام، أي لا يجوز للعامل أو صاحب العمل الاتفاق على مخالفة أحكامها، وإلا كان هذا الاتفاق باطلاً نظامًا استنادًا إلى المادة (8) من نظام العمل، إلا أن ذلك ليس في المجمل بل يوجد عليه استثناء وهو ما جاء في المادة (86) من نظام العمل، والتي نصت على أنه يجوز الاتفاق على ألا تحسب في الأجر الذي يسوى على أساسه المكافأة جميع مبالغ العمولات أو بعضها والنسب المئوية عن ثمن المبيعات وما أشبه ذلك من عناصر أجر العامل، وتكون قابلة بطبيعتها للزيادة أو النقص.
ويؤثر انتهاء عقد عمل العامل بالاستقالة على مقدار وقيمة المكافأة أو عدم استحقاقها من الأساس، وتنقسم تلك الحالة إلى أربعة الأولى: إذا كانت خدمة العامل أقل من سنتين ثم استقال فلا يستحق أيّة مكافأة، الثانية إذا كانت خدمته أكثر من سنتين وأقل من خمس سنوات ثم استقال فإنه يستحق ثلث المكافأة المنصوص عليها في المادة 84 من نظام العمل، والثالثة: إذا كانت خدمته أكثر من خمس سنوات وأقل من عشر سنوات فإنه يستحق ثلثي المكافأة المنصوص عليها في المادة (84)، والرابعة: إذا كانت خدمته أكثر من عشر سنوات فإنه يستحق كامل المكافأة وفقًا لنظام العمل في المادة (85) منه.
ونصّت المادة (87) من نظام العمل على حق العامل (أو العاملة) في كامل مكافأة نهاية الخدمة حتى في حالة الاستقالة وترك العمل بالإرادة المنفردة، وذلك في حالتين؛ الأولى: الاستقالة نتيجة قوة قاهرة خارجة عن إرادته مثل المرض الذي يطول شفاؤه أو المزمن والذي يمنع العامل من العمل أو صدور قرار استبعاد للعامل الوافد من الجهات الرسمية المختصة بالمملكة، أما الحالة الثانية فهي حق المرأة العاملة في الاستقالة وإنهاء عقد عملها خلال ستة أشهر من تاريخ زواجها، أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ وضعها.
وإذا انتهت خدمة العامل وجب على صاحب العمل دفع أجره وتصفية حقوقه خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ انتهاء تلك العلاقة العقدية، أما إذا كان العامل هو الذي أنهى العقد وجب على صاحب العمل تصفية حقوقه كاملة خلال مدة لا تزيد عن أسبوعين، ولصاحب العمل الحق في حسم أي دين مستحق له بسبب العمل من المبالغ المستحقة للعامل وفقًا للمادة 88 من نظام العمل.


كل تدوينات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design