منارا

القضايا بدراسات قانونية 0555288242

دواعي تحديد مكان إقامة الدعوى أو ما يُعرف بـ”الاختصاص المكاني”

دواعي تحديد مكان إقامة الدعوى أو ما يُعرف بـ”الاختصاص المكاني”

admin 29 مارس, 2017 لا تعليقات غير مصنف 74 مشاهدات

من الأمور المهمة التي قد تتسبب في ضياع الوقت وإهدار الجهود التنازع على مكان إقامة الدعوى والتدافع بين الأطراف أو المحاكم، ولذلك فالمعرفة الصحيحة بمحل إقامة الدعوى تنتج توفيرًا كبيرًا للوقت وتسهيلاً في سرعة الفصل في الدعوى حال إقامتها في مكانها الصحيح.
والاختصاص المكاني يقصد به المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة، أو على وجه الاعتياد والاستقرار، الذي يعني استمرار الإقامة على وجه يتحقق معه شرط الاعتياد، أما محل وجود الشخص وسكنه في مكان ما لفترة مؤقتة لا يجعل من هذا المكان محلاً صالحاً لإقامة الدعوى ضده ما لم تكن الإقامة مستقرة فيه.
ونصّت المادة التاسعة من نظام المرافعات الشرعية الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم 13/ت/5332 وتاريخ 19/05/1435هـ أن (المقصود بمحل الإقامة في تطبيق أحكام هذا النظام المكان الذي يقطنه الشخص على وجه الاعتياد وبالنسبة للبدو الرحل يعد مكان إقامة الشخص المكان الذي يقطنه عند إقامة الدعوى)، فإذا كان الشخص يقيم في أكثر من مكان ولم يتضح المكان الذي يعد محلاً لإقامته، فالمعتبر المكان الذي تكون فيه إقامته على وجه الاعتياد والاستقرار، ويستخلص القاضي ذلك من الواقع وقرائن الأحوال.
والقاعدة العامة في نظام المرافعات السعودي أن الدعوى تقام في المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المكاني محل إقامة المدعى عليه، سواء أكان شخصاً طبيعياً “فرد” أم شخصاً معنوياً “شركة أو جهة حكومية”، ونصّ على ذلك نظام المرافعات الشرعية في مادته الخامسة والثلاثين (يكون الاختصاص للمحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة المدعى عليه)، ويسمى هذا بالاختصاص المحلي أو المكاني، وهذا هو الأصل أن تقام الدعوى في بلد إقامة المدعى عليه.
وإذا لم يكن للمدعي والمدعى عليه مكان إقامة داخل المملكة فللمدعي إقامة دعواه في إحدى محاكم مدن المملكة، وإذا تعدد المدعى عليهم يكون الاختصاص منعقداً للمحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة الأكثرية، وحال التساوي يكون للمدعي خيار إقامة الدعوى أمام أيّة محكمة يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة أحدهم، مثلما نصّت اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية في المادة السادسة الثلاثين على أنه (إذا قيدت الدعوى في المحكمة المختصة مكاناً ثم تغير مكان إقامة المدعى عليه، فيبقى الاختصاص للمحكمة التي قيدت فيها الدعوى، واذا اختلف سكن المدعى عليه ومقر عمله).
والعبرة هنا بمحل سكن المدعى عليه ما لم يكن مقيماً أيام العمل في بلد عمله، فتسمع الدعوى فيه مثل الدعاوى المقامة ضد العسكريين المقيمين طوال أيام الأسبوع في مقر أعمالهم ولا يعودون إلى منازلهم إلا نهاية كل أسبوع فتقام في مقر عملهم.
وإذا وجد شرط بين الطرفين على تحديد مكان إقامة الدعوى، فيكون نظرها منعقداً في البلد المحدد في الشرط، وإذا كان المدعى عليه ناقص الأهلية أو وقفًا، فالعبرة بمكان إقامة الولي ومكان إقامة ناظر الوقف، ولا عبرة بإقامة الدعوى في مكان إقامة الوكيل أو المحامي إنما العبرة بمكان إقامة الأصيل (المقامة ضده الدعوى).
وإذا كان المدعى عليه له محل إقامة ثم تركه، ولم يعرف له مكان إقامة مثل الغائب أو المستخفي فتقام الدعوى في المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المكاني آخر محل إقامة له، ويتم إبلاغ من ليس له محل إقامة معروف عن طريق وزارة الداخلية بالكتابة،وللقاضي بعد إجراء ما ذكر آنفاً أن يبلغ المدعى عليه عن طريق الصحف المحلية التي يراها محققة للغاية.
أما بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالعقار نفسه فتقام في بلد العقار ذاته سواء أكان المدعى عليه يقيم في نفس البلد أم لا وفقًا للمادة (227) والمادة (228) من نظام المرافعات الشرعية، وترفع الدعوى على أجهزة الإدارة الحكومية لدى المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المكاني المقر الرئيسي لها، ويجوز رفعها إلى المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها فرع الجهاز الحكومي في المسائل المتعلقة بذلك الفرع مثلما نصت المادة (37) من نظام المرافعات الشرعية.
وتقام الدعوى المتعلقة بالشركات أو الجمعيات القائمة أو في دور التصفية أو المؤسسات الخاصة، التي يقع في نطاق اختصاصها مركز إدارتها، سواء أكانت الدعوى عليها أو منها أو من شريك أو عضو على آخر، ويجوز رفع الدعوى إلى المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها فرع الشركة في المسائل المتعلقة بهذا الفرع.


كل تدوينات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design