منارا

القضايا بدراسات قانونية 0555288242

وسائل الإثبات في القضاء السعودي (5)

وسائل الإثبات في القضاء السعودي (5)

admin 29 مارس, 2017 لا تعليقات غير مصنف 54 مشاهدات

بعد الحديث عن وسائل إثبات الحق في النظام القضائي السعودي وهي “الإقرار” و”الشهادة” و”اليمين” و”الكتابة” و”القرائن”، يأتي الحديث الآن عن آخر وسيلتين وهما “المعاينـة” و”الخبرة”.
والمعاينة أولًا هي أن يشاهد القاضي بنفسه أو بواسطة أمينه موقع النزاع بين المتخاصمين لإدراك الحقيقة، وتشترك المعاينة والخبرة في اعتبارهما ضمن الإثبات المباشر، وكذلك في حقيقة أن الخبرة نوع من أنواع المعاينة ولهذا يطلق عليها “المعاينة الفنية”.
بينما تختلف المعاينة عن الخبرة في عدّة أمور، منها أن المعاينة تتم من قِبل القاضي أو نائبه وهو الشخص الذي يخوله القاضي للقيام بالمعاينة وذلك مثل هيئة النظر، وليس الأمر كذلك في الخبرة، وتستدعي المعاينة حضور الخصوم والخبرة لا تستدعي ذلك، فضلاً على أن المعاينة أقوى دليلاً من الخبرة؛ لاعتمادها على الرؤية والمشاهدة وهي أمر يقيني، كما تختلفان في اعتبار محل القضاء.
ولا تقع المعاينة إلا في الأموال والأعيان “منقولة كانت أو ثابتة”، إما عن طريق جلب المتنازع فيه إلى المحكمة إن كان ذلك ممكناً أو الانتقال إلى موضع الشيء لمعاينته، وتكون إما بطلب القاضي أو أحد الخصوم، وقد تكون أثناء نظر الدعوى، وقد تكون هي دعوى لإثبات حالة يحتمل أن تصبح محل نزاع كما نصّت على ذلك المادة (206/1) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية، ويجوز للقاضي رفض طلب المعاينة مقروناً بأسبابه مع تدوين ذلك في ضبط القضية.
وتضمن نظام المرافعات الشرعية في المملكة الكثير من الضوابط الخاصة بالمعاينة، إذ أكد جواز الاستخلاف في المعاينة والتحفظ على الشيء موضوع المعاينة حتى صدور الحكم أو حتى وقت آخر، وجواز أن يكون للمحكمة أو القاضي المنتدب أو المستخلف للمعاينة تعيين خبيرًا أو أكثر للاستعانة به في المعاينة، ولكن مع مراعاة عند تعيين الخبير أن يكون مسلماً وبالغاً وعاقلاً وعدلاً وتتوافر فيه الفراسة وقوة الملاحظة وذا علم وتجربة.
ويشترط كذلك لقبول دعوى المعاينة لإثبات معالم واقعة ما أن يقدم صاحب المصلحة طلب المعاينة بصحيفة تقدم للمحكمة المختصة، وأن تتوافر صفة الاستعجال في الدعوى إذا كان القصد من الإجراء منع ضرر متوقع قريباً قد يتعذر تلافيه مستقبلاً، وأن تكون هناك احتمالية لأن تصبح تلك الوقائع أسباباً لمنازعة قضائية، وألا يترتب على الحكم الصادر بهذا الإجراء أي مساس بأصل الحق.
أما الخبرة فهي إخبار أهل الاختصاص بحقيقة أمر محل نزاع، ولا سبيل إلى ذلك إلا عن طريقهم وذلك بطلب من القاضي أو الخصوم، ويُصنف أهل الخبرة إلى نوعين “متقدم ومستجد”، والمتقدم هو ما ذكره الفقهاء قديماً، ومنهم الطبيب والمترجم ومقدر الشجاج، أما المستجد فهو ما لم يذكره الفقهاء قديماً، وإنما وجد في هذا العصر، مثل خبراء الأدلة الجنائية والمهندسون ونحو ذلك.
واتفق الفقهاء على وجوب الأخذ بقول أهل الخبرة في ما يختصون بمعرفته، ويشترط فيمن يكون من أهل الخبرة “الإسلام والتكليف والعدالة والعدد والحرية وأن يكون منصباً من القاضي وأن يكون ماهراً مجيداً لما يختص به وأن يكون خالياً من الغرض”.
وأضاف نظام المرافعات الشرعية في المادة (128) على الشروط السابقة أن يكون الخبير حسن السيرة والسلوك، وأن يكون حاصلاً على ترخيص بمزاولة مهنته من الجهة المختصة، وأن يكون ترخيصه ساري المفعول، كما نصّت ذات المادة على أن تحدد المحكمة المبلغ الذي يودع لحساب مصروفات الخبير وأتعابه والخصم المكلف بإيداع الأتعاب والأجل المحدد لذلك.
والنظام المعمول به أن يكون مبلغ أتعاب الخبير مناصفة بين الخصوم، فإذا رفض الخصم إيداع المبلغ جاز للآخر أن يقوم بإيداع هذا المبلغ دون إخلال بحقه إذا حكم له في الرجوع على خصمه، فإذا اتفق الخصوم على خبير معين فتقر المحكمة اتفاقهم إلا إذا رأت خلاف ذلك وحينها تقرر تعيين خبيرًا آخرًا مع بيان سبب رفض الأول الذي اتفق عليه الطرفان، وهذا مما نصّ عليه نظام المرافعات الشرعية بمادته (130)، كما نصّت اللائحة التنفيذية كذلك لذات النظام بالمادة (130/2) على أن يكون قرار المحكمة في اختيار الخبير غير قابل للاعتراض.


كل تدوينات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design