منارا

القضايا بدراسات قانونية 0555288242

الاستثناءات على قاعدة “الاختصاص المكاني”

الاستثناءات على قاعدة “الاختصاص المكاني”

admin 30 مارس, 2017 لا تعليقات غير مصنف 218 مشاهدات

أكدنا في السابق أن النظام القضائي في المملكة العربية السعودية ينصّ على أن الدعوى تقام في المحكمة نطاق اختصاصها المكاني يتبعه محل إقامة المدعى عليه، ولكن هناك استثناءات على هذه القاعدة العامة.
ومن أول تلك الاستثناءات أن الدعوى ضد الموقوف أمنيًا أو السجين تُرفع لدى المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المحلي مكان سجنه أو توقيفه إبان وقت محاكمته دون النظر عن محل إقامته قبل سجنه، وتشمل هذه الدعوى جميع الدعاوى جنائية أو حقوقية وعامة أو خاصة، وإذا لم يوجد قاضٍ في البلد الذي فيه السجن تنظر الدعوى من قِبل أقرب قاضِ إلى ذلك البلد؛ نظراً لما تقتضيه قضايا السجناء من الأولوية في نظرها ووجوب سرعة البت فيها.
ونصّت المادة التاسعة من نظام المرافعات الشرعية الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم 13/ت/5332 وتاريخ 19/05/1435هـ (أنه بالنسبة إلى الموقوفين والسجناء يعد مكان إقامة الشخص المكان الموقوف فيه أو المسجون فيه) وورد ذلك متفقاً مع قاعدة أن الدعوى تقام في محل إقامة المدعى عليه.
وكذلك دعوى الديون على المتوفى إذا كانت تركته تحت يد الورثة، أو بعضهم فتقام على من كانت التركة تحت يده وفي المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المكاني محل إقامته أو محل إقامة الأكثرية منهم، أما بالنسبة إلى دعاوى الإعسار التي تقام من المدعي فتقام في المحكمة التي نظرت الدعوى بأصل الحق المطالب المعسر به والذي سجن من أجله، ما لم يكن مدعي الإعسار سجيناً أو موقوفًا فتنظر الدعوى في محكمة البلد الذي هو سجين أو موقوف فيها.
وتنظر دعوى إثبات ملاءة المدين المثبت إعساره لدى المحكمة التي أثبتت الإعسار فإن كان خارج ولايتها المكانية نظرت الدعوى لدى المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المكاني محل إقامة المدين؛ توفيراً للوقت واختصاراً للإجراءات، وتسهيلاً على المتقاضين، ورغبة في إقرار الحكم العادل بأسرع وقت.
وقد يتنازل المدعى عليه عن حقه في إقامة الدعوى عليه لدى المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المكاني محل إقامته صراحة أو ضمناً وقد يكون جهلاً بالنظام، كما روعي في قاعدة إقامة الدعوى جانب المدعى عليه؛ لأن الأصل وفق القاعدة الفقهية (براءة الذمة) فلا يكلف مشقة الانتقال إلى محكمة أخرى، فإقامة الدعوى في محل إقامة المدعى عليه حق له.
وصمت المدعى عليه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة المكاني وتعرضه لموضوع الدعوى بطلب أو دفع منه يعد قبولاً ضمنياً منه لإسقاط حقه في الدفع بعدم الاختصاص المحلي، كما نصّت على ذلك المادة الخامسة والسبعون من نظام المرافعات الشرعية وهي (الدفع ببطلان بعدم الاختصاص المكاني (المحلي) يجب إبداؤه قبل أي طلب أو دفع في الدعوى، وإلا سقط الحق فيما لم يبد منها).
وقد يسقط المدعى عليه حقه صراحة بعد إقامة الدعوى كما سبق وقد يسقطه قبلها، مثل لو اشترط المدعي على المدعى عليه أنه إذا احتاج إلى مطالبته بشيء يتعلق بموضوع العقد الذي بينهما، فإنه يقيم الدعوى عليه في بلد المدعي، وموافقة المدعى عليه على ذلك، يعد إسقاطًا لحقه بشكل صريح في إقامة الدعوى عليه محل إقامته.
ومن الاستثناءات الأخرى على القاعدة دعاوى المسائل الزوجية والحضانة والزيارة إذ نصّت المادة التاسعة والثلاثون من نظام المرافعات الشرعية على (أن يكون للمدعي بالنفقة الخيار في إقامة الدعوى في المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها مكان إقامة المدعى عليه أو المدعي، كما أن للمرأة في المسائل الزوجية والحضانة والزيارة ومن عضلها أولياؤها- الخيار في إقامة دعواها في بلدها أو بلد المدعى عليه، وعلى المحكمة إذا سمعت الدعوى في بلد المدعية استخلاف محكمة بلد المدعى عليه للإجابة عن دعواها، فإذا توجهت الدعوى أبلغ المدعى عليه بالحضور إلى مكان إقامتها للسير فيها، فإن امتنع سمعت الدعوى غيابياً).
ويستثنى مما أوضحته تلك المادة الدعوى بإلغاء النفقة أو إنقاصها فتكون في مقر إقامة المدعى عليه، كذلك إذا كان المدعى عليها امرأة وكانت الدعوى متعلقة بالحضانة أو الزيارة فإن الدعوى تقام ضدها في بلدها أي في مقر إقامتها.


كل تدوينات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design