منارا

القضايا بدراسات قانونية 0555288242

إجراءات رفع الشكوى من الخطأ الطبي وآلية التحقيق فيها

إجراءات رفع الشكوى من الخطأ الطبي وآلية التحقيق فيها

admin 30 مارس, 2017 لا تعليقات غير مصنف 49 مشاهدات

بعد الحديث عن تعريف الممارس الصحي ومسؤولياته تجاه مرضاه، أدركنا أن عمله قد لا يخلو من المساءلة القانونية حال إخلاله بواجباته، وتطرقنا بالقول إلى تكوين الهيئة الصحية الشرعية واختصاصاتها، والآن نتناول إجراءات رفع الشكاوى من المضرور من الخطأ الطبي وكيفية التحقق من وقوعه وإصدار القرار بالشكوى.
ومن المؤكد أنه يتم التحقيق مع الممارس الصحي حال تقدم المريض المضرور من الخطأ الطبي أو ذووه أو ورثته إذا توفي أو المحامي الموكل بدعوى ضده، فيحاكم أمام الهيئة الصحية الشرعية لارتكابه هذا الخطأ الذي أضرّ بالمريض، وإذا تأكدت مسؤوليته يتم تعويض المريض أو ذويه إذا طالبوا بالتعويض.
وقد يخطئ كثير من المضرورين أو وكلائهم في صياغة الشكوى القانونية، فهي غالباً تتضمن الطلب بمحاسبة الطبيب في حين أن المفترض تضمنها التعويض عن الخطأ لأن معاقبة الطبيب تتولى طلبها جهة مختصة وهذا ما بينته المادة (36) من نظام مزاولة المهن الصحية، حيث أوضحت أن (الادعاء العام بهيئة التحقيق هو من يمثل الحق المتمثل في محاسبة ومعاقبة الممارس الصحي في هذه المطالبة أمام الهيئة الصحية الشرعية، أما كيفية إجراءات رفع الشكوى فلمن أصابه ضرر من الخطأ المهني الصحي أو لوارثه في حالة وفاته، التقدم بالشكوى ضد الممارس الصحي إلى رئيس المرفق الصحي أو مديره الذي ارتكب الخطأ الطبي فيه).
كما نصّت المادة (40) في فقرتها الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام مزاولة المهن الصحية على أنه (يجوز لكل من أصابه ضرر من الخطأ المهني الصحي المنصوص عليه في هذا النظام أو لوارثه في حالة وفاته أن يتقدم إلى المرفق الصحي الذي وقع فيه الخطأ الطبي أو مدير الشؤون الصحية ذات العلاقة أو للوزير بطلب التحقيق وتعد الشكوى المقدمة ممن أصابه الضرر أو نائبه أو وليه أو وارثه بسبب الخطأ المهني الصحي

مطالبة بحقه الخاص ويجوز طلب التحقيق في الخطأ المهني الصحي حتى ولو لم يكن هناك دعوى بالحق الخاص).
وبذلك أوضحت المادة كيفية تحريك الدعوى بالحق الخاص من المضرور بالخطأ الطبي أو ذويه، فبعد التقدم بالشكوى يتم التحقيق الأولي فيها من قِبل الجهة الإدارية التابع لها المرفق الصحي، ويكون التحقيق فور تقديمها كما يجوز منع سفر المدعى عليه من قِبل المحقق وفقًا للمادة (40) الفقرة الثالثة من لائحة نظام مزاولة المهن الصحية.
ويتولى إجراء التحقيق المختصون من ذوي الخبرة والكفاءة ويقوم باختيارهم مدير الشؤون الصحية المختص، ويتولى المحقق المكلف بإجراء التحقيق إبلاغ الخصوم وهم المضرور والممارس الصحي باليوم والساعة التي يباشر فيها التحقيق وإجراءاته والمكان الذي يجري فيه قبل موعد التحقيق بوقت كافٍ.
ويجب على المحقق عند حضور المدعى عليه بارتكاب الخطأ الطبي للمرة الأولى أن يدون جميع البيانات الشخصية الخاصة به ويحيطه علماً بالمخالفات المنسوبة إليه ويثبت ذلك في المحضر وإجابات المدعى عليه في شأنها، وأن يواجهه بغيره من ذوي العلاقة أو المدعين أو الشهود ثم وقع على أقواله بعد تلاوتها عليه.
ومن حق الخصوم أن يقدموا إلى المحقق أثناء سير التحقيق الطلبات التي يرون تقديمها، وعليه أن يستمع إلى أقوال كل من له علاقه مباشرة بالمخالفات الصحية موضوع التحقيق، وأن يستمع إلى الشهود الذين يطلبهم الخصوم، وأن يثبت في محضر التحقيق البيانات الكاملة عن كل شاهد، وأن يستمع لكل شاهد على انفراد، ثم يواجه الشهود بعضهم ببعض بالخصوم ويوقع كل منهم على أقواله.
ويجوز للمحقق أيضًا أن يستعين بمن يراه من المختصين لإبداء الرأي، ولأي من الخصوم أن يقدم تقريراً من مختص آخر بصفة استشارية، وتعد جميع إجراءات التحقيق والنتائج التي تسفر عنها من الأسرار التي يجب على المحققين وغيرهم ممن يتصلون بالتحقيق أو يحضرونه عدم إفشائها.
ويعد المحقق بعد الانتهاء من التحقيق تقريرًا يتضمن الوقائع التي تم التحقيق فيها والأدلة والقرائن والنتائج التي انتهى إليها التحقيق، مع إسناد كل مخالفة إلى المادة النظامية التي تتعلق بها، والتوصية بإحالة القضية إلى الهيئة الصحية الشرعية أو لجنة المخالفات الصحية المختصة مع توضيح الأسباب التي يستند إليها أو أن يوصي بعدم أحقية اسستكمال الدعوى؛ لعدم ثبوت خطأ طبي يقتضي ذلك.
ويرفع المحقق تقريره إلى مدير عام الشؤون الصحية المختص بإصدار القرار اللازم بالإحالة إلى الهيئة الصحية الشرعية أو أي من لجان المخالفات الصحية المختصة أو بحفظ الأوراق لعدم وجود خطأ طبي أو مخالفة لأحكام الأنظمة الصحية المعنية تقتضي العرض على هذه اللجان.
وفي حالة عدم قناعة صاحب الشأن بالقرار فله أن يتظلم إلى وزير الصحة أو إلى ديوان المظالم، وعند إحالة الدعوى إلى الهيئة الصحية الشرعية أو أي من لجان المخالفات المختصة يسلم المحقق أوراق التحقيق كافة إلى أمانة الهيئة أو اللجنة المحال إليها، وعلى الأمانة بدورها التأكد من توافر متطلبات نظر الدعوى وعناوين جميع أطرافها وإثباتها في سجل خاص بذلك وتحديد جلسة أخرى لنظرها وإبلاغ الخصوم بالحضور أمام الهيئة قبل انعقاد الجلسة بوقت كافٍ.
وعلى أمانة الهيئة الصحية الشرعية واللجان المختصة إعداد ملفاً مستقلاً لكل قضية، وأن تسمع وتدون أقوال ذوي العلاقة باللغة العربية، وعند ورود ملف القضية للهيئة الصحية الشرعية ينفذ أمين سر الهيئة كافة الأعمال الإدارية المتعلقة بالدعاوي التي تنظرها الهيئة وتدقيق المعاملات الواردة إليها وإبلاغ أطراف الدعوى.
ووقت انعقاد الجلسة تسمع الهيئة دعوى المدعي بالحق الخاص وتعطي لكل طرف حق التعقيب ثم توجه للمدعى عليه المخالفات المنسوبة إليه وتسأله الجواب عن ذلك، فإذا أنكر أو امتنع عن الإجابة فعلى الهيئة أن تنظر في الأدلة المقدمة وتجري ما تراه لازماً، ولكل من الخصوم الحق في طلب سماع من يرى من الشهود والنظر في ما يقدمه من أدلة، وأن يقدم للهيئة ما لديه مما يتعلق بالقضية مكتوباً ليتم ضمه إلى ملف القضية.
وبعد ذلك تصدر الهيئة قراراً بعدم إدانة المدعى عليه أو إدانته وتوقع العقوبة عليه بالحق العام وتفصل في الطلب المقدم، ويجب أن يكون القرار مسبباً ومدعماً بإسناد جميع وقائع إلى النصوص النظامية المتعلقة بها، ويكون للمدعي الحق بالتظلم على قرار الهيئة أمام ديوان المظالم خلال 60 يوماً من تاريخ إبلاغه بالقرار.


كل تدوينات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design