منارا

القضايا بدراسات قانونية 0555288242

الفرق القانوني بين المرسوم الملكي والأمر الملكي

الفرق القانوني بين المرسوم الملكي والأمر الملكي

admin 06 أبريل, 2017 لا تعليقات غير مصنف 66 مشاهدات

يخلط البعض بين المرسوم الملكي والأمر الملكي، والحقيقة أن هناك فارقًا كبيرًا بينهما، فالأول يعني (وثيقة رسمية تعبر عن إرادة الملك بالموافقة على موضوع سبق أن عُرض على مجلسي الوزراء والشورى، واتخذ كلٌ منهما قراراً حيال ذلك الموضوع ويكون التعبير هنا بالموافقة على موضوع ما بعد عرضه على كلٍ من مجلس الوزراء والشورى، ولكن يستلزم الأمر موافقة الملك ليصبح نافذاً ورسمياً).
والإسناد القانوني هنا هو سلطة أو رغبة الملك بأمرٍ معروض عليه من قبل جهتين تبقى موافقته ليدخل حيز التطبيق رسمياً، وغالبية المراسيم الملكية تكون بالموافقة على مشروع نظام أو قانون أو الموافقة على اتفاقيات دولية.
أما الأمر الملكي فهو وثيقة رسمية مكتوبة تُعّبر عن إرادة الملك المباشرة والمنفردة، وتصدر غالباً وفق صيغة محدّدة مُتعارف عليها، وتَحمل توقيع الملك بمفرده.
ويعد الأمر الملكي أقوى من المرسوم الملكي كأداة؛ لأن الأول يعبر عن إرادة الملك المباشرة لكن لا يمكنه تعديل نظام صادر بمرسوم ملكي، وذلك استناداً لنص المادة السبعين من النظام الأساسي للحكم.
وفي المجمل فإن الأمر الملكي تعبير عن إرادة الملك باعتباره ملكاً، وتعبير الملك أو إرادته هي إرادة مباشرة ومنفردة، أي ليست مقيدة بالرجوع القانوني والرسمي لجهات أخرى، والإسناد القانوني للأمر الملكي هو سلطة أو رغبة الملك وفقاً لما يراه من مصلحة، باعتباره ولياً للأمر، ولا يوجد وقت محدد تصدر فيها الأوامر الملكية كما هي الصيغ الأخرى، إذن فالأمر الملكي وبكل هذه الخصائص يُعد أقوى أداة تنظيمية في المملكة العربية السعودية وأعلاها.
وينصّ الأمر الملكي، رقم (أ/148) الصادر بتاريخ 1431/12/03هـ، على عدم الاختصاص الولائي لديوان المظالم في نظر قضايا استئناف قرارات لجنة الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية، وعلى تشكيل لجنة استئنافية للنظر في الاعتراضات على القرارات الصادرة من اللجنة.
وعند النظر في نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/32) وتاريخ 1424/06/02هـ، وتحديداً المادة العشرين منه، والتي تنصّ على (أنه يجوز التظلم من قرارات تلك اللجان أمام ديوان المظالم) وبذلك فإن الجهة القضائية المختصة بنظر التظلمات على تلك القرارات الصادرة من اللجان هي المحكمة الإدارية “ديوان المظالم”.
مع العلم أن الأداة المستخدمة في إصدار نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني هي المرسوم الملكي وهو (وثيقة رسمية تعبر عن إرادة الملك، بالموافقة على موضوع سبق أن عُرض على مجلسي الوزراء والشورى، واتخذ كلٌ منهما قراراً حيال ذلك الموضوع)، ونصّت المادة السبعون من النظام الأساسي للحكم على أنها (تصدر الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات ويتم تعديلها بموجب مراسيم ملكية).
وبالتالي فالأنظمة لا تصدر إلا بموجب مراسيم ملكية وتعدل بموجب مراسيم أيضاً، إلا أن بعض الأنظمة ذات الطبيعة الخاصة والمتعلقة بأمور الحكم تصدر بأمر ملكي مباشر.
والمشرع السعودي لم يكن يقصد من الأمر الملكي سلخ الاختصاص بل كان يقصد من الأمر الملكي إنشاء اللجان الاستئنافية؛ تمهيداً لسلخ الاختصاص من الديوان بتعديل النظام بموجب مرسوم ملكي وهذا واضح من نص الأمر الملكي، لكن اجتهاد ديوان المظالم لم يكن في محله ورتب أعباءً على المتظلمين من القرارات لا حد لها؛ كون اللجان الاستئنافية حتى الآن لم تبدأ في ممارسة عملها رغم مرور أكثر من عامين على هذا الأمر الملكي.
ولكن شاب اجتهاد ديوان المظالم عليه لبس في عدم التفرقة بين الأمر الملكي والمرسوم الملكي، فصدرت الأحكام بعدم الاختصاص جميعها في وقت واحد رغم جاهزية بعض القضايا للحكم، متناسياً أن الأمر الملكي لم ينصّ على أنه يسري بأثر رجعي فكان حريٌ به الفصل في القضايا المنظورة قبل تاريخ الأمر الملكي على الأقل؛ حفاظاً على حسن سير المعاملات والقضايا.


كل تدوينات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design