منارا

القضايا بدراسات قانونية 0555288242

الجلد وسلطة القاضي في تحديد مقداره

الجلد وسلطة القاضي في تحديد مقداره

admin 06 أبريل, 2017 لا تعليقات غير مصنف 61 مشاهدات

حدد القانون السعودي العقوبات لعدد قليل من الجرائم، أما ما عدى ذلك مثل جرائم الحدود والقصاص فتدخل ضمن نطاق التعزيرات، ويقصد به أوسع أنواع العقوبات، وعرّف الفقه الإسلامي أنواعًا مختلفة منه تتدرج بداية من الوعظ والتوبيخ في المجلس القضائي مرورًا بالعقوبات المالية والسجن ووصولًا إلى الجلد.
والجلد بأنه هو ضرب المحكوم عليه بالسوط بغرض إيلامه وزجره واتعاظ الحاضرين؛ شرط ألا يؤدي ذلك الجلد الى هلاك المجلود أو الإضرار به، ويتولى ولي الأمر سلطة فرضه كعقوبة في الجرائم التي لم يرد بها نصّ.
وهو من العقوبات التي يكثر الاعتماد عليها كعقاب في النظام الإسلامي، فهو عقوبة جريمتين من جرائم الحدود (زَّنا غير المحصّن والقذف)، وهناك جريمة ثالثة لكنها محل خلاف في عقوبتها وأيضًا في اعتبارها حدّ أو تعزير وهي (شرب الخمر)، والجلد هو العقوبة التي يشير بها الفقهاء أكثر من سواها في الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها تعزيرًا.
وأخذ المشرع السعودي بعدم تحديد سقف أعلى لعقوبة الجلد، مما يعطي القاضي سلطة واسعة في تحديد مقدار العقوبة لكل جريمة منفردة، وقد يكون الجلد عقوبة في حق عام أو حق خاص بالنسبة إلى جرائم التعزير، أما في جرائم الحدود فهو حق لله ولا يحق لأحد التنازل عنه أو العفو فيه، وبالتالي فقد يسقط الجلد في جرائم التعزير بالتنازل في الحق الخاص وبالعفو من قِبل ولي الأمر في الحق العام.
أما بشأن آلية التنفيذ فلا يقع الجلد بشكل وقتي في حق أشخاص عدّة ومنهم ذوي الأجسام الضعيفة حتى تقوى بنيتهم، والمخمور حتى يستفيق، والحامل حتى تضع حملها، والنفساء حتى ينتهي نفاسها، والمحموم حتى يُشفى وغير ذلك من الحالات المشابهة.
وبشأن مكان تنفيذ الجلد فهو متروك للقاضي، فإن نصّ عليه وجب على جهة التنفيذ الالتزام بذلك، كأن يكون في سوق أو مسجد أو أي مكان آخر، ويجوز لجهات التنفيذ إذا لم يختاره القاضي جلده في المكان الذي يتحقق معه الردع وإن كان غالبًا داخل السجن الموقوف فيه.
وفي الأغلب ينفذ الجلد أثناء وقت الدوام الرسمي ويستثنى من ذلك جلد المسلم في نهار رمضان بل ينفذ بعد صلاة التراويح، والقضايا المنصوص فيها على زمن معين في القرار الشرعي، والقضايا التي لها صفة الاستعجال مثل المأمور فيها بالاطلاق أو المنتهية فيها مدة السجن.
وإذا صدر حكم بالجلد على دفعات وحدد بين كل دفعة وأخرى فترة زمنية فمن لضروري مراعاة هذه الفترات، وفإن كان سيترتب عليها تأخر إطلاق سراح السجين أو تزيد مدة سجنه بعد انتهاء محكوميته فيراعى أن يكون بين كل دفعة وأخرى الوقت الذي يتناسب مع تحمل المحكوم عليه للتنفيذ بشرط ما يراه الطبيب الشرعي، كما يجب أن يكون الجلد قبل موعد الصلاة بساعة أو أكثر.


كل تدوينات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Gornan Wordpress News Theme By Hogom Web Design